محمد بن ابراهيم الأنصاري ( ابن الأكفاني )

28

غنية اللبيب عند غيبة الطبيب

[ الفصل الأول : الحكم المستفادة من خلق الانسان ] فصل « 7 » : في الحكم المستفادة من خلق الانسان على سبيل الاجمال : اعلم أن الباري جلت قدرته ، وعظمت حكمته ، « 8 » خلق بدن الانسان من أعضاء متوازنة وأمشاج متعادلة ، « 9 » وقوى ظاهرة وباطنة ، وخص كل واحد منها بما ليس للاخر ، وجعل بعضها محتاجا إلى بعض ليتم بجملتها « 10 » كل أفعال الانسان الذي هو بالحقيقة النفس الناطقة والبدن « 11 » انما هو آلة متصرفة كالخدم ، وأقرب هذه الآلات القوى الحيوانية والنفسانية « 12 » والطبيعية ثم الأرواح الحاملة لهذه القوى ثم الاخلاط التي تنشأ عنها الأرواح ثم الأعضاء . ولما كانت هذه الأرواح جواهر لطيفة بخارية « 13 » لا تنحفظ الا بحاو ، يحوطها ، فخلق الخالق تعالى لها بيتا حريزا وثيقا يحتوى عليها وهو القلب ، وينبعث عنه في الشرايين أعني العروق الضاربة إلى سائر الأعضاء ليفيدها « 14 » بالحياة والحرارة الغريزية وتكون مراكب للقوى ، وهذه الأرواح للطافتها يسرع تحللها ولا تبقى الا بمدد يخلفها يكون شبيها بما تحلل منها ، وذلك بخار الاخلاط المخالط للهواء المستنشق ، فجعل الكبد « 15 » تطبخ الدم وتوصل لطيفه إلى القلب ، وجعل الرئة « 16 » تجذب الهواء ( 2 أ ) وتعدله وتخرج فضلاته . ولما لم يكن ما تطبخه الكبد من الدم

--> ( 7 ) في « م » : « ويتقدم على ذلك جملة وجيزة من الحكم المستفادة من خلق الانسان جملة . ( 8 ) في « م » : « جلت حكمته وعظمت قدرته » . ( 9 ) في « م » : « من أعضاء متعادلة وأمشاج متوازنة » . ( 10 ) في « م » : « ليتم بكلها كل . . . » . ( 11 ) في « م » : « وانما البدن . . . » . ( 12 ) في « م » : « الحيوانية والطبيعية والنفسانية » . ( 13 ) في « م » : « هذه الأرواح بخارية لطيفة » . ( 14 ) في الأصل : « ليفيد « وما أثبتناه من نسخة « م » . ( 15 ) في « م » « فخلق الله تعالى الكبد وجعلها تطبخ الدم » . ( 16 ) في « م » : « وخلق الرئة وجعلها تجذب الهواء » .